محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

222

سبل السلام

ابن بطال : شماتة الأعداء ما ينكأ القلب وتبلغ به النفس أشد مبلغ . وقد قال هارون لأخيه عليهما السلام : * ( ولا تشمت بي الأعداء ) * لا تفرحهم بما تصيبني به . 22 - ( وعن بريدة رضي الله عنه قال : سمع رسول الله ( ص ) رجلا يقول : اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله الا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال ( رسول الله ( ص ) ) : لقد سأل الله باسمه الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب أخرجه الأربعة وصححه ابن حبان ) الأحد : صفة كمال لان الأحد الحقيقي ما يكون منزه الذات عن أنحاء التركيب والتعدد وما يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز والمشاركة في الحقيقة ، ومتصفا بخواصها كوجوب الوجود والقدرة الذاتية والحكمة الناشئة عن الألوهية . والصمد : السيد الذي يصمد إليه في الحوائج ويقصد ، والمتصف به على الاطلاق هو الذي يستغني عن غيره مطلقا وكل ما عداه محتاج إليه وليس ذلك عنه إلا الله تعالى . ووصفه بأنه لم يلد لم يجانس ولم يفتقر إلى ما يعينه أو يخلف عنه لامتناع الحاجة والفناء عليه ، وهو رد على من قال : الملائكة بنات الله ، ومن قال : عزير ابن الله والمسيح ابن الله ، وقوله : لم يولد أي لم يسبقه عدم . فإن قلت : المعروف تقدم كون المولود مولودا على كونه والدا ، فكان هذا يقتضي أن يقال : الذي لم يولد ولم يلد . قلت : القصد الأصلي هنا نفي كونه تعالى ليس له ولد كما ادعاه أهل الباطل ولم يدع أحد أنه تعالى مولود فالمقام مقام تقديم نفي ذلك . فإن قلت : فلم ذكر ولم يولد مع عدم من يدعيه ؟ قلت : تعميما لتفرد الله تعالى عن مشابهات المخلوقين وتحقيقا لكونه ليس كمثله شئ . والكفؤ : المماثل أي لم يكن أحد يماثله في شئ من صفات كماله وعلو ذاته . وفي الحديث دليل على أنه ينبغي تحري هذه الكلمات عند الدعاء لاخباره صلى الله عليه وسلم أنه إذا سئل بها أعطى وإذا دعي بها أجاب . والسؤال : الطلب للحاجات ، والدعاء أعم منه ، فهو من عطف العام على الخاص . 23 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله ( ص ) إذا أصبح يقول : اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا ونموت وإليك النشور وإذا أمسى قال مثل ذلك إلا أنه قال : وإليك المصير أخرجه الأربعة . الظرف متعلق بمقدر أي بقوتك وقدرتك وإيجادك أصبحنا أي دخلنا في الصباح إذا أنت الذي أوجدتنا وأوجدت الصباح . ومثله أمسينا . والنشور من نشر الميت إذا أحياه ، وفيه مناسبة لان النوم أخو الموت فالايقاظ منه كالاحياء بعد الإماتة ، كما ناسب في المساء ذكر المصير لأنه ينام فيه والنوم كالموت . وفيه الاقرار بأن كل إنعام من الله تعالى . 24 - ( وعن أنس رضي الله عنه قال : كان أكثر دعاء رسول الله ( ص ) ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار متفق عليه . قال القاضي عياض : إنما كان يدعو بهذه الآية لجمعها معاني الدعاء كله من أمر الدنيا والآخرة ،